ما علاقة اضطراب ADHD بمتلازمة القولون العصبي IBS؟

تكشف مراجعة علمية حديثة عن ارتباط وثيق بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) وارتفاع مخاطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي (IBS) واضطرابات الجهاز الهضمي بنسبة تصل إلى 58%، مسلطة الضوء على دور محور الأمعاء والدماغ والعوامل السلوكية والدوائية في تفسير هذا الرابط.

سبتمبر 25, 2026 - 21:20
0 464
ما علاقة اضطراب ADHD بمتلازمة القولون العصبي IBS؟
رسم توضيحي يُظهر الارتباط ومحور الاتصال بين الدماغ والأمعاء لدى المصابين باضطراب ADHD ومتلازمة القولون العصبي IBS.

يشير باحثون إلى أن المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ترتفع لديهم احتمالية الإصابة بمتلازمة القولون العصبي بنسبة 58%.

كما رصدت دراسات حديثة صلات واضحة بين هذه الحالة وارتفاع معدلات الإصابة بالإمساك وعسر الهضم وغيرهما من الاضطرابات الهضمية.

خلصت مراجعة علمية حديثة للأدبيات الطبية إلى أن الأشخاص المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تزيد احتمالية معاناتهم من اضطرابات الجهاز الهضمي بنسبة 48%.

وينضم هذا الاستنتاج إلى رصيد بحثي متنامٍ يربط بين اعتلالات الجهاز الهضمي والاضطرابات النفسية والعصبية، ويطرح المتخصصون عدة فرضيات لتفسير كنه هذا الرابط.

الصلة بين الدماغ والجهاز الهضمي

يبدو أن الصلة بين الدماغ والجهاز الهضمي أعمق بكثير مما يُعتقد للوهلة الأولى؛ إذ يرتبط الاكتئاب بارتفاع خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي، والارتجاع المعدي المريئي، والقرحة الهضمية، وغيرها. كما تزداد احتمالية الإصابة بالاضطرابات النفسية لدى المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية، في حين لاحظ باحثون وجود تغيرات ملموسة في الميكروبيوم المعوي لدى مرضى الوسواس القهري.

وتؤكد مراجعة منهجية جديدة أن المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أكثر عرضة للإبلاغ عن مشكلات هضمية. وقد أظهرت الدراسة، المنشورة في "مجلة اضطرابات الانتباه" (Journal of Attention Disorders)، ارتباط الاضطراب بارتفاع احتمالية الإصابة بجميع الاضطرابات المعوية المشمولة بالبحث، بدءاً من القولون العصبي وصولاً إلى الإمساك.

تقول الباحثة الرئيسة سارة بليك، الحائزة على بكالوريوس الطب والجراحة: «لقد كشفت أبحاث سابقة بالفعل عن علاقة بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ومتلازمة القولون العصبي، وتأتي مراجعتنا لتؤسس على تلك النتائج، جامعةً الأدلة التي تركز على طيف واسع من أعراض الأمعاء المنفردة والاعتلالات الوظيفية، بما يشمل التقارير الذاتية للأعراض والتشخيصات الطبية الموثقة».

المزيد من قسم الصحة: دراسة تحدد موعد آخر وجبة يومية لك للحفاظ على صحة قلبك

حيث تقول الطبيبة سارة بليك، الحائزة على بكالوريوس الطب والجراحة، والباحثة الرئيسة والطبيبة المقيمة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS): «إن فهم هذا الارتباط يعزز ضرورة الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي كجزء أساسي من رعاية المصابين»، ويشاركها الرأي في الدراسة هوغو كانون، بكالوريوس الطب والجراحة، الباحث المشارك والطبيب المقيم في الهيئة ذاتها، مؤكداً أهمية النظر إلى ما هو أبعد من الأعراض السلوكية المعتادة لتشمل المحور الحيوي الرابط بين الدماغ والأمعاء.

فقد كانت تجربة بليك الشخصية دافعاً أساسياً للخوض في تفاصيل هذا الرابط؛ إذ لم تقتصر تجربتها على تخفيف أعراض التهاب الدماغ والنخاع العضلي/متلازمة التعب المزمن (ME/CFS) عبر تعديلات حميتها الغذائية في الصغر، بل شُخِّصت لاحقاً في مرحلة الرشد بكل من القولون العصبي واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؛ الأولى في سن الثامنة عشرة، والثانية في سن الخامسة والعشرين. وتوضح قائلة: «إن معايشتي لهاتين الحالتين قادتني إلى إدراك مدى انتشار المشكلات الهضمية بين أقراني من ذوي التنوع العصبي، على الرغم من كونهم في ريعان الشباب وبصحة عامة جيدة».

وعلى الرغم من التصاق اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بمرحلة الطفولة في الأذهان، إلا أن تشخيصه في مراحل عمرية متقدمة بات شائعاً بصورة لافتة. فقد أفاد تقرير لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) عام 2023 بأن ما يقارب نصف البالغين المصابين بهذا الاضطراب في الولايات المتحدة قد تلقوا تشخيصهم بعد البلوغ؛ مما يبرهن على أن نتائج الباحثين بشأن الرابط بين الاضطراب والاعتلالات الهضمية تمس شريحة مجتمعية أوسع مما هو سائد.

فما العوامل الكامنة وراء هذه العلاقة، وما أبعادها العملية لمن يعانون من هذا الاضطراب؟ إليكم تفصيل ذلك على لسان الباحثين المشاركين.

ماذا توصلت إليه الدراسة؟

أخضعت الدراسة بيانات 23 بحثاً للتحليل، مشتملة على ما يزيد عن 1.9 مليون مشارك. وعقب استقراء المعطيات، وجد الفريق أن تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يقترن بارتفاع احتمالية الإبلاغ عن أعراض هضمية بنسبة 48%. وعند تفنيد كل عرض على حدة، تبيّن أن المصابين أكثر عرضة للإصابة بالإمساك بنسبة 97%، ولمتلازمة القولون العصبي بنسبة 58%، ولعسر الهضم بنسبة 52%، في حين تضاعفت لديهم احتمالية الإصابة بالإسهال، وارتفعت احتمالية معاناتهم من آلام البطن بنسبة 88%.

ويعلق الباحث المشارك هوغو كانون قائلاً: «تعزز هذه النتائج ضرورة إيلاء صحة الجهاز الهضمي عناية موازية لرعاية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وتجاوز النظرة القاصرة التي تحصر الاضطراب في زاوية تشتت الانتباه فحسب».

ما الذي قد يكون وراء هذا الرابط؟

في حين يطرح الباحثون احتمالات عدة في مراجعتهم، تنبّه بليك إلى تعذر الجزم بأن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو المسبب المباشر لتلك الأعراض؛ إذ قد تسهم عوامل أخرى متداخلة، كالتأثيرات الدوائية، أو الأمراض المصاحبة، أو التباين في نمط العيش اليومي.

أضف موقع Perla Luxury كمصدر مفضل في نتائج بحث جوجل.

الأعراض السلوكية

قد تؤدي بعض المظاهر السلوكية للاضطراب دوراً مباشراً في تحفيز المشكلات الهضمية. ويوضح كانون ذلك قائلاً: «إن صعوبات التخطيط والالتزام بروتين يومي، مثل الاستغراق المفرط في التركيز واضطراب الوظائف التنفيذية، إلى جانب الحساسية الحسية تجاه قوام الأطعمة أو مذاقها ورائحتها، تؤثر سلباً على جودة الغذاء ومواعيد تناوله، ما ينعكس بدوره على كفاءة الأمعاء وتوازن بيئتها الميكروبية».

ويستدرك كانون: «ينبغي التأكيد على أن هذه التجارب تختلف من شخص لآخر، فليس بالضرورة أن يتشارك جميع المصابين العادات الغذائية ذاتها أو يواجهوا التحديات نفسها».

محور الأمعاء والدماغ

ما يزال المجتمع العلمي في مستهل طريق فك شيفرة الترابط المعقد بين الأمعاء والدماغ وتأثير كل منهما في الآخر؛ ولا يستبعد أن يمثل هذا المحور حجر الزاوية في تفسير تكرار المشكلات الهضمية لدى المصابين بهذا الاضطراب.

اقرأ المزيد: استراتيجيات علمية لتقوية الذاكرة

توضح بليك: «يرتكز محور الأمعاء والدماغ على شبكة عصبية واسعة، من أبرزها: العصب المبهم٫ إلى جانب الهرمونات والإشارات المناعية الحيوية. كما تتفاعل البكتيريا المعوية النافعة مع هذه المسارات، مما يوفر إطاراً علمياً منطقياً لتفسير التزامن الشائع بين اعتلالات الجهاز الهضمي واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه».

الآثار الجانبية للأدوية

يضاف إلى ما سبق أثر البرامج العلاجية المعتمدة للاضطراب؛ فالمنشطات العصبية التي توصف عادة للمرضى غالباً ما تقترن بآثار جانبية واضحة على القناة الهضمية.

تحث بليك المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ممن يعانون أعراضاً هضمية، على استشارة الطبيب المختص دون إرجاء، محذرة من «التهاون في التعامل معها أو اعتبارها مجرد عَرَض طبيعي ملازم للاضطراب».

وتوصي قائلة: «بيّن لطبيبك توقيت ظهور الأعراض، وأثرها على مسار حياتك، وما إذا كانت قد طرأت عقب بدء تناول علاج دوائي أو تعديل جرعته؛ فالمشكلات الهضمية تتشابك مسبباتها، وتستدعي كل حالة تقييماً سريرياً مستقلاً. وإذا ساورتك شكوك حيال الأعراض الجانبية لدواء معين، فناقش ذلك مع طبيبك، واطلب المساعدة الملائمة إن كنت تجد صعوبة في تنظيم وجباتك وأنشطتك المعيشية».

ويختم كانون بالقول: «يجب أن ينصب التركيز على خطوات علاجية واقعية قابلة للتطبيق ورعاية صحية متكاملة، بعيداً عن مشاعر التقصير أو الضغط لتحقيق الكمال. والأهم من ذلك كله: كن رفيقاً بنفسك».

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
واو واو 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0

تعليقات (0)

User