بعد غياب 7 سنوات.. أسبوع عمّان للتصميم يعود بـ«تراكمات»
بعد سبع سنوات من الغياب، يعود أسبوع عمّان للتصميم 2026 بثيمة «تراكمات»، مقدماً رؤية تربط التصميم بالذاكرة والحرفة والمكان، عبر معارض وورش وتجارب إبداعية تنتشر في مساحات مختلفة من العاصمة.
بعد غياب استمر سبع سنوات، يعود أسبوع عمّان للتصميم 2026 إلى المشهد الإبداعي الأردني بنسخته الرابعة، حاملاً هذه المرة شعار «تراكمات»، في دورة تسعى إلى إعادة قراءة مفهوم التصميم بوصفه نتيجة لما يتراكم عبر الزمن من معرفة ومواد وذاكرة وخبرات وممارسات يومية.
وتقام فعاليات أسبوع عمّان للتصميم خلال الفترة من 2 إلى 17 أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 220 مصمماً وصانعاً ومجموعة إبداعية، إلى جانب أكثر من 200 فعالية موزعة على مواقع مختلفة في العاصمة عمّان وخارجها.
وتتنوع الفعاليات بين المعارض وورش العمل والمحاضرات والحوارات والجولات والعروض الأدائية والاستوديوهات المفتوحة، لتفتح المجال أمام الجمهور لاكتشاف التصميم بعيداً عن صورته التقليدية المرتبطة بالمنتج النهائي فقط.
«تراكمات».. حين لا يبدأ التصميم من الصفر
تنطلق ثيمة هذا العام من فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها واسعة في دلالاتها: الأشياء التي نراها اليوم لم تظهر فجأة، بل تكونت عبر سلسلة طويلة من التجارب والمواد والمهارات والذاكرة.
وكما تتشكل المدن طبقة فوق أخرى، يتشكل التصميم أيضاً من المعرفة التي انتقلت بين الأجيال، ومن التقنيات التي طورها الحرفيون، ومن تجارب المصممين وعلاقتهم بالمكان.
ويرى خالد البشير، قيّم البرامج، أن إحدى الأفكار الأساسية التي رافقت مفهوم «التراكمات» تتمثل في أن أي موضوع لا يبقى محصوراً في ذاته، بل يقود التعمق فيه إلى مواد وتواريخ وأشخاص ومنظومات وأماكن جديدة، حتى يمكن لتفصيل صغير أن يفتح الباب أمام عالم كامل.
وهذه الفكرة تضع التصميم ضمن سياقه الحقيقي؛ ليس مجرد شكل جميل أو قطعة نهائية، وإنما حصيلة قصة بدأت قبل وصولها إلى يد المصمم وربما تستمر بعدها بسنوات طويلة.
عمّان تتحول إلى مساحة مفتوحة للتصميم
في نسخة 2026، لا تبقى تجربة أسبوع عمّان للتصميم محصورة داخل قاعات المعارض، بل تمتد إلى المدينة نفسها.
وتتوزع المعارض والفعاليات على عدد من المناطق والمساحات، فيما تشارك أكثر من 60 مساحة في مختلف أنحاء عمّان، تتركز نسبة كبيرة منها في جبل عمّان، وتشمل استوديوهات ومؤسسات ثقافية وشركات ومبادرات إبداعية.
وعلى مدار أسبوعين، تستضيف هذه المساحات معارض وورش عمل وندوات وفعاليات مفتوحة أمام الجمهور، لتصبح حركة الزائر بين الأحياء والمساحات المختلفة جزءاً من تجربة الأسبوع.
وهنا تكتسب المدينة دوراً يتجاوز كونها مكاناً يستضيف الحدث؛ فشوارعها وبيوتها القديمة واستوديوهاتها وذاكرتها العمرانية تتحول إلى جزء من الحوار حول التصميم نفسه.
الحرفة والذاكرة في قلب التجربة
يضع أسبوع عمّان للتصميم هذا العام العلاقة بين الحرفة والتصميم المعاصر في مساحة بارزة، مقدماً الحرف لا بوصفها عناصر تنتمي إلى الماضي، وإنما كمخزون حي من المعرفة والمهارة.
فالخزف والنسيج والحجر والخشب وتقنيات الإنتاج التقليدية تحمل داخلها خبرات تكونت عبر أجيال، ويمكن للمصمم المعاصر العودة إليها لا لتكرارها، بل لفهمها وإعادة تفسيرها.
ويشير فيصل طبّارة، قيّم المعارض، إلى أن نسخة هذا العام تسعى إلى رسم صورة متجذرة ومتعددة الطبقات لما يعنيه التصميم في المنطقة؛ صورة تنبع من أيدي الناس ومواد المكان وذاكرته، ومن العلاقة التي تجمع الإنسان ببيئته والطريقة التي يسهم بها في تشكيلها.
وبذلك تصبح العودة إلى المواد المحلية والحرفة والذاكرة جزءاً من البحث عن لغة تصميم معاصرة لها جذورها الخاصة، بدلاً من التعامل مع التصميم باعتباره اتجاهاً بصرياً منفصلاً عن المكان.
أكثر من 220 مصمماً وصانعاً
تجمع الدورة الجديدة أكثر من 220 مصمماً وصانعاً ومجموعة إبداعية، بما يعكس اتساع مفهوم التصميم الذي يتبناه الأسبوع.
فالمشهد لا يقوم على المصمم وحده، بل على شبكة كاملة تضم الحرفيين والصناع والطلبة والمؤسسات والاستوديوهات والمجتمعات الإبداعية.
ويخلق اجتماع هذه الأطراف مساحة لتبادل المعرفة والتجارب، كما يمنح الجمهور فرصة لرؤية المراحل التي تسبق المنتج النهائي؛ من الفكرة والمادة إلى الأدوات والتجريب والتنفيذ.
وفي عالم أصبح فيه كل شيء سريعاً وقابلاً للاستهلاك، تعيد هذه المقاربة الانتباه إلى قيمة الوقت والخبرة والمهارة التي تختبئ خلف الأشياء التي نستخدمها ونحيط أنفسنا بها.
الطلبة يضيفون طبقة جديدة
يحضر الجيل الجديد أيضاً ضمن نسخة 2026 من خلال معرض الطلبة، الذي يقدم مشاريع لمصممين في بداية مسيرتهم.
ويحمل وجود الطلبة معنى يتقاطع مباشرة مع ثيمة «تراكمات»، لأن المعرفة لا تتوقف عند جيل واحد؛ بل تنتقل، ثم تتغير، ثم يعاد إنتاجها ضمن ظروف وأسئلة جديدة.
ويتيح المعرض للطلبة الانتقال من البيئة الأكاديمية إلى مساحة عامة يلتقون فيها بالمصممين والممارسين والجمهور، ما يمنح مشاريعهم فرصة للدخول في حوار أوسع مع المشهد الإبداعي.
وهكذا لا يصبح أسبوع عمّان للتصميم منصة لعرض ما تحقق فقط، وإنما مساحة يمكن أن تبدأ منها تجارب جديدة.
أثر يبقى بعد انتهاء الحدث
ولا تنتهي بعض مشاريع نسخة 2026 بإغلاق المعارض.
إذ يتضمن الأسبوع مشاريع دائمة ستبقى في المساحات العامة في عمّان بعد انتهاء الفعاليات، وهي خطوة تمنح الحدث أثراً يتجاوز أيام انعقاده.
فبدلاً من أن تأتي الفعالية وتختفي، تترك بعضاً من طبقاتها داخل المدينة نفسها.
وهو ربما التعبير الأكثر وضوحاً عن فكرة «تراكمات»: ما نضيفه اليوم يصبح جزءاً مما سيجده الآخرون غداً.
عودة مختلفة بعد سبع سنوات
رغم غياب أسبوع عمّان للتصميم عن المشهد كفعالية كبرى لمدة سبع سنوات، فإن مجتمع التصميم لم يتوقف خلال تلك الفترة.
ظهرت أسماء جديدة، وتطورت استوديوهات وممارسات إبداعية، واستمرت الحرف في الانتقال والتغير، بينما دخل جيل جديد إلى المجال.
لذلك تبدو نسخة 2026 أشبه بلحظة تجمع لما حدث خلال سنوات الغياب، لا عودة إلى النقطة التي توقف عندها الأسبوع.
ومن 2 إلى 17 أكتوبر 2026، يستعيد أسبوع عمّان للتصميم حضوره من خلال دورة تنظر إلى الماضي دون أن تبقى أسيرة له، وتستخدم الذاكرة والحرفة والمكان لبناء أسئلة جديدة حول مستقبل التصميم في الأردن والمنطقة.
وفي قلب كل ذلك تبقى فكرة واحدة: كل ما نراه اليوم يحمل داخله طبقات مما سبقه، والتصميم هو أحد أكثر الطرق جمالاً للكشف عنها.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
واو
0
حزين
0
غاضب
0
تعليقات (0)