أسرار الشباب الدائم عند النجمات: روتين لطيفة وسميرة سعيد وآصالة نصري
بالتزامن مع تصدر لطيفة التونسية الاهتمام بأغنيتها الجديدة، نرصد أسرار الحيوية عند لطيفة وسميرة سعيد وأصالة وشاكيرا وجينيفر لوبيز، ودور الرياضة والغذاء والنوم والتجدد الفني في الحفاظ على حضورهن.
أعادت الفنانة لطيفة التونسية الحديث عن الشباب الدائم إلى الواجهة، بعدما تصدرت الاهتمام بأغنيتها الجديدة «شبهي بالملي» وظهرت في كليبها بحيوية وإطلالة عصرية لافتة. لم يكن اهتمام الجمهور بالأغنية وحدها، بل امتد إلى حضور لطيفة الذي لا يزال محتفظاً بطاقة متجددة بعد مسيرة فنية تجاوزت أربعة عقود.
ولطيفة، المولودة في فبراير 1961، ليست الحالة الوحيدة. فهناك نجمات مثل سميرة سعيد وأصالة نصري وشاكيرا وجينيفر لوبيز استطعن الحفاظ على القدرة على الغناء والرقص والسفر وتقديم الحفلات، بالتوازي مع حضور جمالي وفني يتجدد باستمرار.
لكن ما يوصف بـ«الشباب الدائم» لا يرتبط بالمظهر فقط، ولا يمكن اختزاله في حمية غذائية أو مستحضر تجميلي. فخلف هذه الحيوية مجموعة من العادات التي تجمع بين الرياضة والغذاء المتوازن والنوم والعناية بالنفس، إلى جانب عامل لا يقل أهمية: الاستمرار في العمل والتجدد وعدم التعامل مع العمر بوصفه نهاية لمرحلة التألق.
لطيفة التونسية: التجدد الفني يصنع حيوية لا ترتبط بالعمر
في الخامسة والستين من عمرها، لا تزال لطيفة حاضرة في المشهد الفني بطاقة واضحة. وقدمت خلال صيف 2026 أغنية «شبهي بالملي» ضمن مشروع غنائي جديد، لتجمع بين خبرتها الطويلة والإيقاع المعاصر والصورة البصرية المتجددة.
تكشف تجربة لطيفة أن الشباب لا يُقاس فقط بملامح الوجه أو شكل الجسم، بل أيضاً بالمرونة والقدرة على مواكبة التحولات. فمنذ بداياتها في الثمانينيات، تنقلت بين الأغنية الطربية والرومانسية والاستعراضية، وغنت بلهجات ولغات مختلفة، مع احتفاظها بهويتها الفنية.
ولا تتوافر تصريحات موثقة بما يكفي لرسم جدول يومي دقيق لنظامها الرياضي أو الغذائي، لذلك لا يصح نسب وصفات محددة إليها. لكن استمرارها في التسجيل والتصوير وإحياء الحفلات، وما تتطلبه هذه الأنشطة من حركة وتدريبات وبروفات، يعكس نمط حياة نشطاً يتجاوز فكرة الظهور الجمالي وحده.
في حالة لطيفة، يبدو التجدد نفسه جزءاً من روتين الحيوية: مشروع جديد، صورة مختلفة، موسيقى معاصرة، واستعداد مستمر للعودة إلى الجمهور من زاوية لا تكرر الماضي.
سميرة سعيد: الرياضة المنتظمة هي السر الأكثر وضوحاً
إذا كانت لطيفة تمثل حيوية التجدد، فإن سميرة سعيد تقدم واحداً من أوضح النماذج العربية للالتزام الرياضي طويل الأمد. ففي الثامنة والستين من عمرها، لا تخفي الديفا المغربية عمرها، بل تتحدث عنه بثقة، وتربط قدرتها على الغناء والسفر وممارسة حياتها بصورة طبيعية بالحفاظ على نشاطها.
كشفت سميرة سعيد أنها تبدأ صباحها بالقهوة، ثم تمارس الرياضة في النادي أو المنزل لمدة تتراوح بين ساعة وربع وساعتين. كما أكدت أنها لا تشعر بالخجل من عمرها، وأن ما يهمها هو استمرار قدرتها على الغناء والرياضة والسفر والاستمتاع بالحياة.
وجربت سميرة على مدار السنوات أنواعاً مختلفة من النشاط البدني، من تدريبات النادي إلى السباحة. وهي نقطة مهمة لأن التمرين لا يبقى ثابتاً بالضرورة مع مرور العمر؛ بل يمكن تعديله ليتناسب مع احتياجات الجسم واللياقة والجدول اليومي.
وتظهر في المقاطع التي تشاركها من تدريباتها قدرة واضحة على أداء تمارين القوة والتوازن والمرونة. وهذه الاستمرارية، لا قسوة التمارين وحدها، هي ما يجعل تجربتها ملهمة؛ فاللياقة التي نراها اليوم ليست نتيجة برنامج بدأ قبل جلسة تصوير، بل عادة امتدت سنوات.
أصالة نصري: الطاقة تبدأ من الاهتمام بما يدخل الجسم
تتحدث أصالة نصري بعفوية عن علاقتها بالطعام والعسل والفيتامينات، ولا تقدم نفسها باعتبارها شخصية تعيش وفق قائمة من الممنوعات الصارمة. وقد أشارت في ظهور تلفزيوني إلى استخدامها العسل مصدراً للطاقة، وإلى اهتمامها بالفيتامينات ضمن روتينها اليومي.
لكن من الضروري التفريق بين مشاركة النجمة لتجربتها الشخصية وبين تقديم هذه التجربة باعتبارها نظاماً صحياً يصلح للجميع. فالمكملات الغذائية لا يُفترض تناولها عشوائياً أو جمعها من دون معرفة حاجة الجسم إليها، لأنها قد تتداخل مع أدوية أو تؤدي إلى الحصول على جرعات غير مناسبة.
وما يمكن أخذه من تجربة أصالة ليس أسماء المكملات أو تفاصيلها، بل الاهتمام بالطاقة والصحة من الداخل، مع إدراك أن النظام الغذائي المناسب يجب أن يُبنى وفق احتياجات كل شخص وحالته الصحية.
كما يرتبط حضور أصالة المتجدد بجرأتها على تغيير إطلالاتها وخياراتها الفنية، وقدرتها على التعبير عن مشاعرها والتفاعل الدائم مع جمهورها. فالحيوية النفسية والشغف بالعمل ينعكسان بدورهما على طريقة الظهور والحركة والحضور.
شاكيرا: الرقص وتمارين القوة لخدمة الأداء
يصعب الفصل بين لياقة شاكيرا وعملها الفني، لأن عروضها تعتمد على الرقص والحركة المكثفة. وفي التاسعة والأربعين، تواصل تقديم جولات غنائية تحتاج إلى قدرة عالية على التحمل، وهو ما يتطلب تدريبات تتجاوز مجرد المحافظة على شكل الجسم.
تعتمد شاكيرا في تدريباتها مع مدربتها آنا كايزر على مزيج من الرقص والكارديو وتمارين القوة والحركة الوظيفية. والهدف من هذا التنوع هو إعداد الجسم للغناء والرقص فوق المسرح، مع المحافظة على القوة والمرونة والقدرة على التعافي.
أما غذائياً، فتقوم فلسفة نظامها على وجود مصادر البروتين والخضراوات أو الفاكهة في وجباتها الرئيسية، مع وجبات صغيرة موزعة بحسب جدول التدريب والعروض. وذكرت تقارير حديثة أن شاكيرا قد تتدرب مرتين في اليوم خلال مراحل الاستعداد المكثف للجولات، لكن هذا الحجم من التدريب يرتبط بعمل احترافي ويجري تحت إشراف متخصصين، ولا يمثل روتيناً مناسباً بالضرورة للجميع.
ويكشف روتينها عن قاعدة مهمة: أفضل برنامج رياضي هو الذي يخدم حياة الشخص وأهدافه. وبالنسبة إلى شاكيرا، لا يُعد الرقص نشاطاً إضافياً، بل جزءاً من المهنة، لذلك يُبنى تدريبها حول القوة والتحمل اللذين تحتاج إليهما فوق المسرح.
جينيفر لوبيز: من الحرمان من النوم إلى العناية المتكاملة
في السابعة والخمسين، لا تزال جينيفر لوبيز تقدم عروضاً تجمع بين الغناء والرقص، وتتعامل مع الرياضة بوصفها التزاماً ثابتاً لا استعداداً موسمياً.
يجمع روتينها بين تمارين المقاومة والكارديو والرقص، مع التركيز على تقوية عضلات الجذع والجزء السفلي من الجسم. لكن أحد أهم عناصر تجربتها لا يتعلق بالنادي الرياضي، بل بالنوم.
تحدثت لوبيز عن مرحلة في أواخر العشرينيات كانت تعمل فيها لساعات طويلة ولا تنام سوى ثلاث إلى خمس ساعات. وأدى الإرهاق الشديد إلى تعرضها لنوبة هلع، قبل أن ينصحها الطبيب بالنوم بصورة أفضل وتقليل الكافيين ومواصلة ممارسة الرياضة.
ومنذ ذلك الوقت، أصبح النوم جزءاً أساسياً من فلسفتها في العناية بنفسها. كما أوضحت أنها تفضل مفهوم «الحياة بصورة أفضل» على فكرة محاربة الشيخوخة، لأن الهدف ليس إنكار العمر، بل الحفاظ على الصحة والطاقة في كل مرحلة.
وتشمل عنايتها أيضاً الترطيب والحماية من الشمس والالتزام بروتين مناسب للبشرة، إلى جانب الحركة المنتظمة والطعام المتوازن. ويكشف هذا النموذج أن التألق لا يأتي من جانب واحد، وإنما من تكامل النوم والرياضة والغذاء والعناية اليومية.
ما القاسم المشترك بين هؤلاء النجمات؟
تختلف طبيعة حياة لطيفة وسميرة سعيد وأصالة وشاكيرا وجينيفر لوبيز، كما تختلف أجسامهن واحتياجاتهن وبرامج عملهن. ومع ذلك، يمكن ملاحظة مجموعة من العادات المشتركة التي تفسر جانباً من استمرار حيويتهن.
الاستمرارية أهم من النتائج السريعة
لم تبدأ هؤلاء النجمات ممارسة الرياضة قبل أيام من ظهور جديد، بل تحولت الحركة عند كثيرات منهن إلى عادة طويلة الأمد. فالنتائج المستمرة تحتاج إلى روتين يمكن العودة إليه حتى بعد السفر أو الانشغال.
تمارين القوة ليست مرتبطة بالشباب فقط
تكتسب تمارين المقاومة أهمية أكبر مع التقدم في العمر، لأنها تساعد على دعم العضلات والعظام والقدرة على الحركة. وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة أنشطة تقوية العضلات يومين أو أكثر أسبوعياً، إلى جانب النشاط الهوائي. منظمة الصحة العالمية
اختيار نشاط ممتع يجعل الالتزام أسهل
الرقص لدى شاكيرا وجينيفر لوبيز، والسباحة والتدريبات المتنوعة لدى سميرة سعيد، أمثلة على تحويل الحركة إلى نشاط يرتبط بالمتعة والهدف، لا بالعقاب.
الطعام مصدر للطاقة وليس حرباً مع الجسم
تعتمد الأنظمة المستدامة على التوازن والتنوع، لا على حذف مجموعات غذائية كاملة أو تقليد حمية نجمة بصورة حرفية. فما تحتاج إليه فنانة تستعد لجولة راقصة قد يختلف تماماً عما يحتاج إليه شخص يعمل لساعات طويلة خلف المكتب.
النوم جزء من الجمال واللياقة
توصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بأن يحصل البالغون على سبع ساعات على الأقل من النوم يومياً، مع اختلاف الاحتياجات وفق العمر والحالة الفردية. ويساعد النوم الجيد على دعم المزاج والانتباه وصحة القلب والتمثيل الغذائي. CDC
الحماية من الشمس أهم من ملاحقة المستحضرات
توصي الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية باستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف ومقاوم للماء بدرجة حماية SPF 30 أو أعلى. وتساعد الحماية المنتظمة على تقليل أضرار الأشعة فوق البنفسجية وعلامات الشيخوخة المبكرة. الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية
التجدد النفسي والفني جزء من الشباب
لا تفسر الرياضة والغذاء وحدهما حضور هؤلاء النجمات. فهناك عامل آخر يظهر في تجاربهن جميعاً: الرغبة في التجدد.
لطيفة تطلق أعمالاً جديدة وتخوض تجارب موسيقية معاصرة، وسميرة سعيد عُرفت طوال مسيرتها بتغيير شكل الأغنية والصورة، وأصالة تعيد تقديم نفسها باستمرار، بينما تبني شاكيرا وجينيفر لوبيز عروضاً تتطلب شغفاً وتدريباً واستعداداً دائماً.
هذا النشاط يمنح الحياة معنى وإيقاعاً، ويمنع العمر من التحول إلى قيد نفسي. فالحيوية لا تظهر فقط في بشرة مشدودة أو جسم رشيق، بل في الفضول والحركة والقدرة على بدء مشروع جديد.
الشباب الدائم ليس وعداً بإيقاف العمر
من المهم النظر إلى صور النجمات بواقعية؛ إذ تسهم الجينات والمكياج والإضاءة والتصوير والفرق المتخصصة والعلاجات التجميلية في صناعة الصورة التي تصل إلى الجمهور. لذلك لا ينبغي مقارنة الحياة اليومية بلقطة خضعت للإعداد الاحترافي.
كما أن شكل الإنسان لا يقدم وحده دليلاً كاملاً على صحته، ولا توجد حمية أو رياضة تضمن أن يبدو الجميع بالطريقة نفسها.
لكن ما يمكن تعلمه من لطيفة وسميرة سعيد وأصالة وشاكيرا وجينيفر لوبيز هو أن الحيوية تُبنى عبر سنوات. الرياضة المنتظمة، والغذاء المتوازن، والنوم، والعناية بالبشرة، وإدارة الضغوط، والاستمرار في العمل الذي يمنح الحياة شغفاً؛ جميعها لا توقف الزمن، لكنها تساعد على عيشه بقوة أكبر.
ربما لا يكون سر الشباب الدائم هو أن تبدو المرأة أصغر من عمرها، بل أن تصل إلى كل مرحلة وهي لا تزال قادرة على الحركة والإبداع والاستمتاع بالحياة، من دون أن تعتذر عن عدد السنوات التي عاشتها.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
واو
0
حزين
0
غاضب
0
تعليقات (0)