عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك

رحلة زمنية في تاريخ عمّان من ربّة عمّون وفيلادلفيا إلى العاصمة الحديثة، مروراً بتحولاتها العمرانية خلال عقود القرن العشرين وما بعد عام 2000، وصولاً إلى مدينة عمرة ومشروع التلفريك وأبرز معالمها الأثرية والسياحية.

أغسطس 29, 2026 - 22:43
تم التحديث: 11 أيام منذ
0 191
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان من ربّة عمّون إلى المدينة الحديثة ومعالمها التاريخية
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك
عمّان عبر العصور: من ربّة عمّون إلى مدينة عمرة والتلفريك

لا يمكن قراءة عمّان بالطريقة نفسها التي تُقرأ بها المدن الحديثة التي نشأت حول ناطحات السحاب والمشروعات العملاقة. فالعاصمة الأردنية ليست مدينة جديدة تحتفظ ببعض الآثار القديمة، بل مدينة تراكمت فوق أرضها طبقات حضارية تمتد لآلاف السنين؛ من ربّة عمّون عاصمة العمونيين، إلى فيلادلفيا في العهدين اليوناني والروماني، ثم عمّان في العصور الإسلامية، وصولاً إلى العاصمة التي تشكلت مع تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921.

تغيّرت عمّان مراراً، لكنها لم تفقد حجارتها البيضاء ولا علاقتها بالجبال والأودية. فمن بلدة صغيرة متمركزة حول سيل عمّان والمدرج الروماني، تحولت خلال قرن واحد إلى مدينة مترامية الأطراف، ثم دخلت منذ مطلع الألفية مرحلة مختلفة قادتها المشروعات العقارية، والتوسع التجاري، والتحول الرقمي، والنقل العام الحديث. واليوم تستعد المدينة والمنطقة المحيطة بها لفصل جديد تمثله مشروعات مثل تلفريك عمّان ومدينة عمرة.

عمّان قبل أكثر من ألفي عام: عندما كانت ربّة عمّون

تعود آثار الاستيطان البشري في موقع عمّان إلى عصور أقدم بكثير من ألفي عام. فقد كشفت التنقيبات في جبل القلعة عن شواهد تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والعصور البرونزية والحديدية، ما يجعل المنطقة واحدة من أقدم المواقع المأهولة في بلاد الشام.

في العصر الحديدي أصبحت المدينة عاصمة لمملكة العمونيين، وعُرفت باسم ربّة عمّون أو ربّة بني عمّون. ولم يكن اختيار موقعها عشوائياً؛ فقد وفرت التلال المرتفعة حماية طبيعية، بينما أسهمت الينابيع والأودية المحيطة بها في دعم الاستقرار والزراعة والتجارة.

كان جبل القلعة القلب السياسي والديني للمدينة، فيما تشكلت التجمعات السكنية والتجارية في الوادي المحيط به. ومن هذا الموقع المرتفع بدأت أولى طبقات الهوية العمرانية لعمّان.

من ربّة عمّون إلى فيلادلفيا

تعاقبت على المدينة قوى وحضارات متعددة، من الآشوريين والبابليين والفرس إلى اليونانيين والأنباط والرومان. وفي العصر الهلنستي حملت اسم فيلادلفيا، نسبة إلى بطليموس الثاني فيلادلفوس.

بلغت المدينة مرحلة بارزة من الازدهار في العهد الروماني، عندما أصبحت جزءاً من مدن الديكابوليس التي تمتعت بأهمية تجارية وحضرية في المنطقة. ومن أبرز الشواهد المتبقية من تلك المرحلة:

  • المدرج الروماني الذي يتسع لنحو ستة آلاف متفرج.

  • معبد هرقل في جبل القلعة.

  • سبيل الحوريات أو النمفيوم في وسط البلد.

  • ساحة الفوروم الرومانية.

  • الأوديون، وهو المسرح الروماني الصغير المجاور للمدرج.

تعكس هذه المنشآت مدينة منظمة امتلكت شوارع مسقوفة بالأعمدة، ومنشآت عامة، ومسارح، ومعابد وأنظمة للمياه. ولم تكن فيلادلفيا محطة هامشية، بل مركزاً حضرياً مهماً على طرق التجارة القديمة.

عمّان في العصور البيزنطية والإسلامية

استمرت المدينة خلال العهد البيزنطي، وهو ما يظهر في بقايا الكنيسة البيزنطية القائمة على جبل القلعة. وبعد الفتح الإسلامي استعادت اسمها السامي القديم بصيغة عمّان، وأصبحت مركزاً إدارياً وتجارياً في منطقة البلقاء.

يُعد القصر الأموي في جبل القلعة من أهم آثار هذه المرحلة. ويضم مجمعاً معمارياً ارتبط بالإدارة والإقامة والاستقبال، إضافة إلى خزانات المياه والمنشآت المحيطة به.

تعرضت عمّان لاحقاً لزلازل وتغيرات في الطرق التجارية ومراكز الحكم، فتراجع حجمها السكاني والعمراني. لكنها لم تختف من الجغرافيا أو الذاكرة، وظلت آثارها دليلاً على المدن المتعاقبة التي شُيدت في الموقع نفسه.

عودة الحياة إلى عمّان الحديثة

بدأت عمّان الحديثة تستعيد نموها خلال أواخر القرن التاسع عشر، مع استقرار جماعات من الشركس فيها. أقام السكان الجدد منازلهم قرب مصادر المياه وفي المنطقة المحيطة بوسط البلد، وأسهموا في إعادة تأسيس الحياة الزراعية والتجارية.

ساعد إنشاء محطة عمّان على خط سكة حديد الحجاز في مطلع القرن العشرين على ربط البلدة بمدن المنطقة، وجذب التجار والمسافرين والموظفين إليها. وفي عام 1907 تأسس أول مجلس بلدي للمدينة، بينما كانت عمّان لا تزال بلدة صغيرة لا تضم سوى مئات العائلات.

عمّان في عشرينيات القرن الماضي: العاصمة التي بدأت من الوادي

شكّل عام 1921 نقطة التحول الأهم في التاريخ الحديث للمدينة، عندما اختار الأمير عبدالله بن الحسين عمّان عاصمة لإمارة شرق الأردن.

في ذلك الوقت كانت المدينة متمركزة بصورة أساسية حول سيل عمّان، وسوق البخارية، والمسجد الحسيني، والمنطقة المقابلة للمدرج الروماني. ومع انتقال مؤسسات الإدارة إليها، بدأت تستقبل الموظفين والتجار والسياسيين والمهاجرين من مناطق أردنية وعربية مختلفة.

صعد العمران تدريجياً من الوادي نحو التلال المحيطة، وبدأ جبل عمّان يتحول إلى منطقة سكنية جديدة تضم منازل المسؤولين والعائلات الميسورة. وهكذا ارتبط بناء العاصمة ببناء مؤسسات الدولة الناشئة.

عمّان في الثلاثينيات: البيوت الحجرية والدوائر الأولى

خلال الثلاثينيات توسعت المدينة خارج نطاق وسط البلد، وظهرت منازل حجرية أكثر اتساعاً في جبل عمّان والمناطق القريبة منه. بدأت الدوائر الأولى تتشكل باعتبارها نقاطاً تربط الأحياء الجديدة بقلب المدينة، وظهرت عمارة محلية تمزج بين الحجر الأردني والشرفات الواسعة والأقواس والحدائق المنزلية.

شهدت هذه المرحلة أيضاً أولى المحاولات المنظمة لتخطيط استخدامات الأراضي. وبحلول نهاية العقد لم تعد عمّان مجرد سوق صغير ومركز إداري، بل أصبحت عاصمة تتشكل فيها طبقات اجتماعية ومناطق سكنية وتجارية واضحة.

كانت منطقة الدوار الأول وما يحيط بشارع الرينبو الحالي من أبرز المساحات التي عبّرت عن هذا الانتقال، ولا تزال بيوتها القديمة تسجل جانباً من تطور عمارة المدينة.

عمّان في الأربعينيات: الاستقلال وبداية النمو الكبير

نما عدد سكان عمّان من نحو عشرة آلاف نسمة في بداية الثلاثينيات إلى عشرات الآلاف في الأربعينيات. ومع استقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946، تعزز موقعها بوصفها العاصمة السياسية والإدارية والاقتصادية للدولة.

بعد حرب عام 1948 استقبلت المدينة أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين. أحدث ذلك تغيراً سريعاً في بنيتها السكانية والثقافية والاقتصادية، وظهرت أحياء ومخيمات جديدة، من أبرزها مخيما الحسين والوحدات.

لم تكن هذه الزيادة مجرد توسع في عدد السكان؛ فقد حمل الوافدون معهم خبرات في التجارة والتعليم والصناعة والحرف والصحافة، وأسهموا في إعادة تشكيل الحياة اليومية والهوية المدنية للعاصمة.

الخمسينيات والستينيات: مدينة تصعد الجبال

شهدت عمّان في الخمسينيات توسعاً عمرانياً متسارعاً، فامتدت المساكن من وسط البلد إلى جبل الحسين والأشرفية وجبل النصر وماركا واللويبدة ومناطق أخرى. وبدأت المدينة تصعد من الوادي إلى الجبال، لتظهر الصورة التي نعرفها اليوم: أحياء متدرجة على السفوح وبيوت حجرية متقابلة عبر الأودية.

وُضع أول مخطط شامل للمدينة في منتصف الخمسينيات، في محاولة لتنظيم توسعها وتحديد مناطق السكن والعمل والطرق. لكن سرعة النمو والهجرات المتتابعة جعلت الواقع يتحرك بوتيرة أسرع من كثير من المخططات.

بعد حرب عام 1967 استقبلت عمّان موجة سكانية جديدة، وارتفع عدد سكانها إلى نحو نصف مليون نسمة. اتسعت الأحياء في مختلف الاتجاهات، وبدأ الفارق العمراني والاقتصادي يظهر بصورة أوضح بين مناطق شرق عمّان وغربها.

السبعينيات: سنوات الطفرة وتوسع غرب عمّان

كانت السبعينيات من سنوات الطفرة العمرانية والاقتصادية. فقد أسهمت تحويلات الأردنيين العاملين في دول الخليج في تنشيط قطاع البناء، وظهرت أحياء سكنية وتجارية جديدة، خصوصاً في الجهات الغربية والشمالية الغربية.

توسعت الشميساني، وادي السير، الصويفية وتلاع العلي، وبدأ مركز النشاط التجاري ينتقل تدريجياً من وسط البلد إلى مراكز متعددة. كما انتشرت العمارات السكنية على حساب نموذج المنزل المنفرد، وتزايد اعتماد السكان على السيارات.

منذ هذه المرحلة لم تعد عمّان مدينة ذات مركز واحد، بل أصبحت مجموعة من المراكز والأحياء المتصلة بشبكة متنامية من الطرق.

.      

الثمانينيات والتسعينيات: الفنادق والمراكز التجارية والازدحام

واصلت المدينة توسعها خلال الثمانينيات، وازدادت الأبنية السكنية والمكاتب والفنادق والمناطق التجارية. وبعد حرب الخليج عام 1991 عاد عدد كبير من الأردنيين من دول الخليج، كما استقبلت البلاد وافدين جدد، ما رفع الطلب على المساكن والخدمات.

شهدت التسعينيات انتشار المطاعم والمقاهي الحديثة والمراكز التجارية، وتعمقت مكانة عبدون والصويفية والشميساني كمناطق أعمال وتسوق وسكن مرتفع التكلفة. وفي المقابل، استمرت الكثافة السكانية العالية في أجزاء من شرق عمّان.

ساعدت الطرق والجسور والأنفاق في ربط الأحياء الجديدة، لكنها شجعت أيضاً على الاعتماد المتزايد على السيارة، وأصبحت أزمة المرور واحدة من أبرز تحديات العاصمة.

عمّان بعد عام 2000: انقلاب في شكل المدينة

مع بداية الألفية دخلت عمّان مرحلة مختلفة تماماً. انتشرت المراكز التجارية الكبرى والمباني متعددة الاستخدامات والفنادق العالمية والمجمعات السكنية المغلقة، وتوسع العمران باتجاه طريق المطار ودابوق وخلدا ومرج الحمام وأبو نصير.

برز مشروع العبدلي بوصفه محاولة لتأسيس مركز حضري وتجاري حديث بالقرب من قلب العاصمة. فقد جمع بين المكاتب والفنادق والمساكن والمتاجر والمساحات المفتوحة، وقدم صورة جديدة لعمّان تختلف عن نموذج الأسواق التقليدية في وسط البلد.

وفي الوقت نفسه، بدأت أحياء قديمة مثل جبل اللويبدة وجبل عمّان تستعيد حضورها الثقافي. تحولت منازل قديمة إلى معارض فنية ومطاعم ومقاهٍ ومساحات إبداعية، وأصبح شارع الرينبو نموذجاً لإعادة استخدام النسيج العمراني التاريخي في الحياة المعاصرة.

لكن نمو الألفية الجديدة حمل تحديات واضحة، من ارتفاع أسعار الأراضي والسكن إلى تقلص المساحات المفتوحة وزيادة الازدحام واتساع المسافات بين أماكن الإقامة والعمل.

ما الذي تغيّر بعد عام 2010؟

لا يمثل عام 2010 تاريخاً فاصلاً رسمياً واحداً، لكنه يشير إلى بداية مرحلة تسارعت فيها تحولات كانت تتشكل منذ سنوات.

تغير نمط الحياة في عمّان مع انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل وخدمات التوصيل والعمل الرقمي. توسع اقتصاد المطاعم والمقاهي، وظهرت مساحات العمل المشتركة والشركات التقنية الناشئة. كما تحولت مناطق مثل اللويبدة وشارع الرينبو ووسط البلد إلى وجهات ثقافية وتجارية تتقاطع فيها السياحة مع الحياة المحلية.

على المستوى السكاني، أدت الأزمات الإقليمية، ولا سيما الأزمة السورية بعد عام 2011، إلى موجة نمو جديدة. وتشير دراسة حديثة عن عمّان إلى أن المدينة شهدت ارتفاعاً استثنائياً في معدل النمو السكاني خلال سنوات اللجوء، قبل أن يستقر المعدل تدريجياً بعد عام 2015. وقد فرض ذلك ضغطاً إضافياً على السكن والنقل والمياه والخدمات العامة.

شهدت هذه المرحلة أيضاً توسعاً في استخدام المباني متعددة الوظائف، وازدياد المشاريع الحديثة في غرب العاصمة، مقابل تنامي الاهتمام بإحياء وسط البلد وحماية الأبنية التراثية.

عمّان خلال جائحة كورونا وما بعدها

غيرت جائحة كورونا علاقة السكان بمدينتهم. خلال فترات الإغلاق انتقلت أعمال كثيرة إلى الإنترنت، وازداد الاعتماد على التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل والعمل من المنزل. كما ظهرت أهمية الشرفات والحدائق والمساحات العامة والأحياء التي تسمح بالحصول على الاحتياجات اليومية دون تنقل طويل.

بعد الجائحة عادت الحركة إلى الأسواق والمقاهي والمطاعم، لكن بعض التحولات الرقمية استمر. أصبحت المكاتب المرنة والمشاريع متعددة الاستخدامات أكثر حضوراً، وتزايد النقاش حول جودة الأرصفة والمساحات الخضراء والنقل العام.

ومن أبرز التحولات تشغيل مشروع الباص سريع التردد، الذي أسس نموذجاً جديداً للنقل العام عبر مسارات ومحطات مخصصة وربط مناطق رئيسية في العاصمة. ورغم استمرار تحديات الازدحام والربط بين الأحياء، يمثل المشروع انتقالاً من الاعتماد شبه الكامل على السيارات إلى التفكير في شبكة نقل جماعي أكثر تنظيماً.

مشروع تلفريك عمّان: ربط اللويبدة والقلعة والمدرج الروماني

يمثل مشروع تلفريك عمّان محاولة لربط أبرز طبقات المدينة التاريخية ضمن تجربة سياحية واحدة. ووفق المخطط المعلن، يتضمن المشروع مسارين؛ يربط أحدهما جبل اللويبدة بجبل القلعة، بينما يصل المسار الآخر بين جبل القلعة ومنطقة المدرج الروماني ووسط البلد.

انتقل المشروع في أغسطس/آب 2026 إلى مرحلة الأعمال الميدانية والتهيئة في وسط البلد. وتشارك في تنفيذه أمانة عمّان ووزارة السياحة والآثار من خلال شركة رؤية عمّان، مع الإعلان عن مراعاة الطابع الأثري والعمراني للمنطقة.

لا تكمن قيمة المشروع في الرحلة الهوائية وحدها، بل في قدرته المحتملة على تكوين مسار متكامل يبدأ من الحياة الثقافية في اللويبدة، ويمر بجبل القلعة، وينتهي في المدرج الروماني والأسواق القديمة. ونجاحه سيعتمد على حماية المشهد التاريخي، وإدارة حركة الزوار، وربط المحطات بممرات مشاة آمنة ومرافق تحافظ على هوية وسط البلد.

مدينة عمرة: هل تبدأ عمّان فصلاً حضرياً جديداً؟

أطلقت الحكومة الأردنية مشروع مدينة عمرة رسمياً في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بوصفه نموذجاً جديداً لإدارة النمو السكاني والتطوير الحضري طويل الأمد.

تقع المدينة المخططة على مسافة تقارب 40 كيلومتراً من وسط عمّان، بالقرب من طرق دولية تربط الأردن بدول الجوار. ولا تُطرح بوصفها حياً إضافياً ملتصقاً بالعاصمة، بل مدينة جديدة مخططة مسبقاً يُفترض أن تستوعب جزءاً من النمو المستقبلي وتوفر فرصاً للسكن والعمل والاستثمار.

تمتد المرحلة الأولى على نحو 40 ألف دونم من مساحة إجمالية تقارب نصف مليون دونم. وتشمل المشاريع المعلنة مركزاً دولياً للمعارض والمؤتمرات، ومدينة رياضية تضم استاداً دولياً، ومدينة ترفيهية، وحديقة بيئية، ومناطق تعليمية وتكنولوجية وتجارية وثقافية.

تقدم مدينة عمرة اتجاهاً معاكساً للتوسع العشوائي الذي عرفته عمّان خلال العقود الماضية؛ فبدلاً من بناء الأحياء أولاً ومحاولة توفير الطرق والخدمات لاحقاً، يقوم التصور على تخطيط البنية التحتية واستعمالات الأراضي ومناطق الاستثمار منذ البداية.

مع ذلك، لن يُقاس نجاح المشروع بحجم المباني وحده، بل بقدرته على توفير مساكن تناسب شرائح اجتماعية مختلفة، ونقل عام يربطه بعمّان والزرقاء ومطار الملكة علياء، وفرص عمل فعلية تقلل الحاجة إلى التنقل اليومي الطويل.

أهم المناطق الأثرية في عمّان

جبل القلعة

يُعد الموقع الأهم لفهم التسلسل الحضاري للمدينة. يضم معبد هرقل، والقصر الأموي، والكنيسة البيزنطية، ومتحف الآثار الأردني، إضافة إلى إطلالة واسعة على وسط البلد والجبال المحيطة.

المدرج الروماني والأوديون

بُني المدرج الروماني في القرن الثاني الميلادي، ولا يزال يستخدم للعروض والفعاليات. ويقع إلى جانبه الأوديون الأصغر حجماً، إضافة إلى متحفي الحياة الشعبية والأزياء والحلي التقليدية.

سبيل الحوريات

يقع النمفيوم في وسط البلد، وكان جزءاً من المنشآت العامة في فيلادلفيا الرومانية. وتكشف بقاياه عن أهمية المياه والعمارة العامة في المدينة القديمة.

آثار عين غزال

ارتبط موقع عين غزال، الواقع في منطقة عمّان، بواحدة من أهم مستوطنات العصر الحجري الحديث. واشتهر بالتماثيل الجصية التي تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وتُعد من أقدم التماثيل البشرية الكبيرة المكتشفة في العالم.

أهل الكهف

يقع موقع أهل الكهف في منطقة الرجيب جنوب شرقي عمّان، ويضم كهفاً ومقابر وآثاراً من فترات تاريخية مختلفة. ويستقطب الزوار لأهميته الدينية والتاريخية.

عراق الأمير وقصر العبد

تقع عراق الأمير غرب عمّان الكبرى، وتشتهر بالكهوف المنحوتة وقصر العبد الهلنستي. وتجمع المنطقة بين التاريخ والطبيعة والقرى الزراعية، ما يجعلها مناسبة لرحلة خارج مركز العاصمة.

أهم المناطق السياحية والثقافية

وسط البلد

يمثل وسط البلد الذاكرة التجارية والاجتماعية لعمّان. ويضم المسجد الحسيني، وسوق البخارية، ومحال الذهب والتوابل والحلويات والمطاعم الشعبية، إلى جانب مبانٍ وشوارع توثق نشأة العاصمة الحديثة.

جبل عمّان وشارع الرينبو

يجمعان بين البيوت الحجرية القديمة والمقاهي والمعارض والمتاجر والمراكز الثقافية. وتكشف المنطقة عن تطور عمّان خلال العشرينيات والثلاثينيات وما بعدها.

جبل اللويبدة

يُعد من أبرز الأحياء الثقافية في المدينة، ويضم دارة الفنون، والمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، ومعارض مستقلة ومبانٍ سكنية تراثية.

متحف الأردن

يقع في رأس العين، ويقدم سرداً واسعاً لتاريخ الأردن من عصور ما قبل التاريخ إلى الفترات الحديثة. ويضم قطعاً أثرية مهمة، من بينها نماذج من تماثيل عين غزال.

بوليفارد العبدلي

يمثل الوجه العصري للمدينة، ويضم الفنادق والمكاتب والمطاعم والمتاجر والفعاليات في مساحة حضرية مخصصة للمشاة.

حدائق الحسين

تضم مساحات خضراء ومرافق ثقافية وترفيهية، إضافة إلى متحف السيارات الملكي ومتحف الأطفال، وتوفر واحدة من أبرز الوجهات العائلية في العاصمة.

عمّان ليست مدينة قديمة وأخرى جديدة

قصة عمّان أكثر تعقيداً من مجرد مقارنة بين الماضي والحاضر. فالمدرج الروماني لا يقف بعيداً عن السوق الحديث، وجبل القلعة يطل على أحياء نشأت خلال القرن العشرين، بينما يربط مشروع التلفريك المخطط بين الآثار والحياة الثقافية المعاصرة.

إنها مدينة نشأت أكثر من مرة: كانت ربّة عمّون، ثم فيلادلفيا، ثم مركزاً إسلامياً، ثم بلدة صغيرة عادت إليها الحياة في القرن التاسع عشر، قبل أن تصبح عاصمة دولة حديثة عام 1921. وبعد عام 2000 تغير حجمها واقتصادها ونمط الحياة فيها، وتسارعت التحولات بعد 2010، ثم أعادت جائحة كورونا ترتيب علاقتها بالتقنية والنقل والمساحات العامة.

اليوم تقف عمّان أمام تحدٍ لا يتعلق بالتوسع فقط، بل بنوع المدينة التي تريد أن تصبحها. فمدينة عمرة، والتلفريك، والنقل العام، وإحياء وسط البلد يمكن أن تفتح مرحلة جديدة، شريطة ألا تُعامل الذاكرة العمرانية باعتبارها عائقاً أمام التطوير. قوة عمّان الحقيقية تكمن في قدرتها على بناء المستقبل من دون محو الطبقات التي صنعت شخصيتها.

عمان ما بين الماضي والحاضر ورؤية المستقبل

جبل القلعة:يُعد المعلم الأثري الأبرز في المدينة ويقع على ارتفاع شاهق يُطل على وسط البلد.يضم آثاراً رومانية مثل معبد هرقل وأعمدة كورنثية، وآثاراً إسلامية تعود للعصر الأموي مثل القصر الأموي.يحتوي أيضاً على متحف الآثار الأردني الذي يعرض تاريخ الأردن وعمّان.المدرج الروماني:يقع في قلب وسط البلد ويعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي.يتسع لآلاف المتفرجين وما زال يُستخدم حتى اليوم لإقامة الفعاليات الثقافية والفنية.يضم بالقرب منه متحف الحياة الشعبية والمسبح الروماني (الأوديون).سبيل الحوريات (النيمفيوم):نافورة عامة رومانية قديمة تعود للقرن الثاني الميلادي.تدل على مدى تقدم أنظمة المياه والترفيه في مدينة "فيلادلفيا" القديمة.آثار عين غزال:موقع أثري هامة يعود إلى العصر الحجري الحديث.اشتُهر باكتشاف تماثيل "عين غزال" الجصية الشهيرة التي تُعد من أقدم التماثيل البشرية في التاريخ.كهف أهل الكهف:يقع في منطقة الراقوب في سحاب جنوب شرق عمّان.يرتبط بالقصة القرآنية المعروفة لأهل الكهف (سورة الكهف).رجم الملفوف:برج مراقبة دفاعي يعود إلى العصر العموني (حوالي القرن الثامن قبل الميلاد) في منطقة جبل عمان.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
واو واو 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0

تعليقات (0)

User